تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

147

كتاب البيع

في دليل الشروط ، فلا يكون من باب استعمال اللفظ في غير ما وضع له أو من باب قياس موضوعٍ على موضوعٍ آخر أو من باب إدراك المعنى من اللفظ نفسه . بل العرف يفهم ما هو الأعمّ بإلغاء الخصوصيّة عن الشرط الواقع في ضمن العقد - وإن كانت مورداً لكلام السائل - فيستفيد ارتباط الدليل بالقرار والجعل ، ليشمل حينئذٍ البيع ونحوه . دلالة الحديث على نفوذ الشرط ثمّ إنّ دليل الوفاء بالشروط و « المؤمنون عند شروطهم » إن ادّعي دلالته على نفوذ الشرط وصحة المعاطاة فلابدّ من الالتزام به : سواء قلنا باستفادة الحكم التكليفي منه أو باستفادة الحكم الوضعي . أمّا التكليف فلأنّ العقلاء يفهمون ورود الحكم على جعل القرار مطلقاً ، لا الحكم التعبّدي المستقلّ ، وإنّما كان جعل القرار موضوعاً له . فكما أنّ الشارع لو حكم بصحّة التجارة عن تراضٍ لم يمكن معه الحكم بالجواز من دون دخلٍ للتراضي فيه ، بل يفهم العقلاء أنّ للتراضي موضوعيّة ، فلا يجوز التصرّف في مال الغير بدون رضاه ، ولذا لم يدّع أحد أنّه حكم تعبّدي مجعول ، فكذلك يفهم العقلاء هنا أنّ للشرط مدخلّية في الحكم ، ليقال معه بنفوذ الشرط ودخول المعاطاة فيه والحكم بصحّتها . وأمّا الوضع فلأنّ قوله : « المؤمنون عند شروطهم » لا يمكن حمله على الحقيقة ؛ لأنّ الشرط أمرٌ اعتباري لا معنى لكون المؤمن عنده على الحقيقة ، فيكون الكلام على أساس ادّعاء أنّ الشرط أمرٌ محسوسٌ كالعمود مثلًا ، ولابدّ للمؤمن من ملازمته له والقيام به ، ولا يصحّ الادّعاء المزبور إلّا مع الالتزام باعتبار الشرط عند الشارع ونفوذه .